|
ساهمت التكاليف الباهظة، ومشاكل التخلص من الإشعاع والنفايات، وذكريات الحوادث، في عزوف أوروبا عن تبني الطاقة النووية في العقود الأخيرة.
00:04 / 02:08
Logo
لكن الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز خلال الحرب الأمريكية الإيرانية كشف عن هشاشة القارة أمام انقطاع واردات الطاقة، وقد تُشكل الطاقة النووية طوق نجاة لأوروبا.
وصرح فاتح بيرول، رئيس وكالة الطاقة الدولية، سابقًا لشبكة سي إن بي سي بأن الطاقة النووية ستشهد "دفعة" من أزمة الإمدادات، وحث الحكومات على تعزيز قدرتها على الصمود من خلال مصادر الطاقة البديلة.
وتُنتج الطاقة النووية انبعاثات أقل بكثير من الوقود الأحفوري، وتشغل محطاتها مساحة ضئيلة، وتتميز مفاعلاتها بموثوقية عالية للغاية في جميع الظروف الجوية.
وقال كريس سيبل، نائب رئيس قسم الطاقة والطاقة المتجددة في شركة وود ماكنزي، لشبكة سي إن بي سي، "أعتقد أن للطاقة النووية دورًا كبيرًا في حل هذه المشكلة لأوروبا".
وتتمتع الولايات المتحدة والصين وفرنسا بوضع أفضل للتعامل مع صدمة الإمدادات الناجمة عن الحرب، ويعود ذلك جزئيًا إلى كونها أكبر ثلاث دول منتجة للطاقة النووية في العالم.
وصرح مايكل براون، استراتيجي الاستثمار العالمي في فرانكلين تمبلتون، لشبكة سي إن بي سي، "إذا لم يكن لديك مصدر طاقة طبيعي، فستكون تكاليف الطاقة لديك أعلى لاستيرادها من مكان ما، أو سيتعين عليك بناء محطات نووية بشكل ما".
أول إفادة لوزير الدفاع الأمريكي حول الحرب: طموحات إيران النووية مستمرة
وأضاف، "إنها مكلفة، لكنها فعالة للغاية، كما أثبتت فرنسا. فأسعار الطاقة الفرنسية أقل بكثير من أسعارها في ألمانيا".
وتُعدّ فرنسا مثالاً رائداً في أوروبا في هذا المجال، حيث تُلبّى أكثر من 60% من احتياجاتها من الطاقة بواسطة الطاقة النووية.
وتتخذ دول أخرى خطوات مماثلة. فقد صرّح وزير المناخ الكوري الجنوبي، كيم سونغ هوان، بأن الحرب الإيرانية تُشكّل "نقطة تحوّل هامة" لكوريا الجنوبية للتحوّل من الاعتماد على النفط إلى مصادر بديلة.
وفي تصريحات لشبكة سي إن بي سي، قال سونغ هوان إن الطاقة النووية والطاقة المتجددة ستُشكّلان "الركيزتين الأساسيتين" لإمدادات الطاقة المستقبلية.
ويثير هذا التساؤل حول ما إذا كانت دول أوروبية أخرى، كالمملكة المتحدة وألمانيا، اللتين تُركّزان منذ عقود على إيقاف تشغيل المفاعلات النووية، ستسعى إلى تطوير قدراتها النووية بهدف تعزيز قدرتها على مواجهة اضطرابات إمدادات الطاقة في المستقبل.
نظرة طويلة الأمد
ويرى المحللون مبرراً قوياً لزيادة أهمية الطاقة النووية كعنصر أساسي في استراتيجية الطاقة للدول الأوروبية.
وبحسب بيانات منصة البيانات الأوروبية Eurostat، بحلول عام 2025، لا تشكل الطاقة النووية سوى 11.8% من إجمالي مزيج الطاقة في أوروبا، بينما لا يزال النفط والغاز يمثلان أكثر من الثلث.
وقال عدنان شهاب الدين، الباحث الزائر الأول في معهد أكسفورد لدراسات الطاقة، لشبكة سي إن بي سي، "إن أسهل طريقة لضمان أمن الطاقة هي تنويع مصادرها".
وأضاف، "كان خطأ ألمانيا والعديد من الدول الأوروبية الأخرى هو تغليبها للأيديولوجيا، واعتقادها بأن الطاقة النووية سيئة".
ومع ذلك، قد يستغرق تشغيل المحطات النووية عقودًا.
ففي المملكة المتحدة، بدأ العمل في محطة هينكلي بوينت سي - التي من المقرر أن تكون أول مفاعل نووي في البلاد منذ أكثر من 30 عامًا - عام 2016، ومن المتوقع أن ينتهي العمل فيها مع نهاية العقد.
وستوفر هذه المحطة الكهرباء لستة ملايين شخص، وتساهم بنسبة 7% من احتياجات البلاد من الطاقة.
أما محطة فلامانفيل 3 في فرنسا، التي افتُتحت عام 2024، فقد استغرقت 17 عامًا قبل أن تدخل حيز التشغيل.
وزير مالية فرنسا: الطاقة النووية درعنا في وجه «صدمة النفط» العالمية
خطأ استراتيجي
وذكر تقرير سابق لهيئة bbc البريطانية، أنه في قمة الطاقة النووية الأوروبية الأخيرة في باريس، وصفت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، التي كانت وزيرة في الحكومة الألمانية عندما اتخذت قرار التخلص التدريجي من محطات الطاقة النووية عام 2011، تخلي أوروبا بشكل عام عن الطاقة النووية بأنه "خطأ استراتيجي".
وفي عام 1990، كانت أوروبا تنتج حوالي ثلث كهربائها من الطاقة النووية. أما الآن، فقد انخفض هذا المعدل إلى 15% في المتوسط، مما جعل القارة "تعتمد كلياً على واردات الوقود الأحفوري باهظة الثمن والمتقلبة"، على حد قولها، وهو ما يضع أوروبا في وضع غير مواتٍ مقارنة بمناطق أخرى من العالم.
وتستورد أوروبا أكثر من 50% من طاقتها، وخاصة النفط والغاز.
وهذا يجعل القارة عرضة لانخفاضات غير متوقعة في الإمدادات، كما حدث مع روسيا بعد أن فرضت أوروبا عقوبات على صادرات الطاقة، أو لارتفاع الأسعار في السوق العالمية، كما نشهد الآن بسبب خنق إيران لصادرات الطاقة عبر مضيق هرمز.
وترتفع أسعار الغاز بمعدل مماثل في جميع أنحاء أوروبا، لكن التأثير على أسعار الكهرباء يختلف باختلاف مزيج الطاقة في كل دولة.
|