|
في داتونغ، بمقاطعة شانشي الصينية، إحدى أكبر مراكز تعدين الفحم في البلاد، بدأت التغيرات في قطاع الطاقة تظهر تدريجياً في حياة الناس. من التعدين إلى الخدمات، ومن الفحم إلى السياحة والطاقة الجديدة، يتطور هذا التحول خطوة بخطوة.
في سن الستين، ترك يانغ هايمينغ عمله كعامل منجم واتجه إلى بيع أسياخ لحم الضأن المشوية. يقع كشكه الصغير في المنطقة السكنية التي كانت مرتبطة بمنجم الفحم رقم 9، والذي كان في السابق مركزًا حيويًا لآلاف العمال وعائلاتهم.
قال السيد يانغ هايمينغ: "في أوج ازدهارها، كان هذا المكان يعج بالناس. في ذلك الوقت، لم تكن القرى المحيطة قد هُدمت بعد. وخاصة خلال رأس السنة القمرية، كانت كل الأماكن مكتظة. الآن، اختفى ذلك الصخب والضجيج، وضاعت أجواء الماضي."
تُعد شانشي واحدة من أكبر مناطق إنتاج الفحم في الصين، حيث تضم حوالي 800 ألف عامل تعدين مباشر، ومن المتوقع أن يصل إنتاجها إلى 1.3 مليار طن بحلول عام 2025. بالإضافة إلى ذلك، توجد ملايين الوظائف ذات الصلة في قطاعات النقل والخدمات واللوجستيات.
مع التوسع السريع الذي تشهده الصين في مجال الطاقة المتجددة، بدأت مناطق مثل داتونغ باستكشاف آفاق جديدة للتنمية. وتُعد السياحة أحد أبرز هذه الخيارات. ففي كهوف يونغانغ، وهو موقع تراثي بوذي يعود تاريخه إلى القرن السادس، ارتفع عدد الزوار بشكل ملحوظ، مما ساهم في خلق فرص عمل في المنطقة.
قالت السيدة تشاو شيا، وهي مرشدة سياحية في داتونغ: "الفحم صناعة غير متجددة. بمجرد نضوبه، يختفي ويستغرق الأمر مئات الملايين من السنين ليتجدد. من خلال السياحة، لا نخلق فرص عمل فحسب، بل نعزز الاقتصاد المحلي أيضاً."
بالإضافة إلى ذلك، يعتقد العديد من عمال مناجم الفحم أن الاعتماد كلياً على تعدين الفحم لكسب عيشهم ليس حلاً مستداماً.
قال عامل المنجم تشو هونغفي: "أنا قلق للغاية وأنا أشاهد أطفالي يكبرون. بعد 15 عامًا، عندما تنضب الموارد، سيتعين علينا جميعًا مواجهة سؤال ماذا نفعل بعد ذلك".
يوجد عدد قليل جداً من العمال المهرة في صناعة الفحم. أغلبهم عمال يدويون، مما يجعل من الصعب عليهم التكيف مع الأشياء والمهن الجديدة.
بحسب الخبراء، يرتبط التحول الطاقي في الصين ارتباطًا وثيقًا بالعوامل الاجتماعية، لا سيما في المقاطعات التي تعتمد اعتمادًا كبيرًا على الفحم مثل شانشي وشنشي ومنغوليا الداخلية. وفي الوقت نفسه، ولضمان أمن الطاقة، تواصل الصين الحفاظ على محطات توليد الطاقة بالفحم وتوسيعها. وبحلول عام 2025، تخطط البلاد لإضافة 78 جيجاوات من قدرة توليد الطاقة الجديدة بالفحم.
وقالت السيدة جونيان ليو، نائبة مدير البرنامج في منظمة غرينبيس شرق آسيا: "إن ما نحتاجه حقًا هو نظام شبكة ذكية لاستيعاب المزيد من مصادر الطاقة المتجددة، إلى جانب تخزين الطاقة وآليات مرنة أخرى لدعم الطاقة المتجددة".
من المناجم ومحطات توليد الطاقة التي تعمل بالفحم إلى مزارع الطاقة الشمسية، تعرض داي دونغ مشهداً تحويلياً ذا مسارات متوازية عديدة، حيث تظل قضايا التوظيف وسبل العيش عوامل رئيسية.
|